الشيخ الأنصاري

398

كتاب الطهارة

بفعل المخاطب وفعل غيره ، وإنّما ينزّل الغير منزلة المخاطب بأدلَّة قبول الفعل للنيابة ، فإن كان أدلَّته عامّة كانت محكَّمة على جميع الأوامر ولو كانت من العبادات ، لأنّ تقرّب النائب من حيث إنّه نائب تقرّب المنوب عنه ، كما حقّق في استئجار العبادات ، وإن كانت خاصّة حكمت في موردها ، وما لم يثبت فيه الدليل لم يحكم فيه بذلك التنزيل . وكيف كان ، فصدور الفعل من الفاعل المخاطب - كوقوعه على المفعول - من مقوّمات المأمور به ، لا من الأمور الخارجة عنه المعتبر فيه ، فكما أنّ ضرب عمرو ليس في شيء من المأمور به في قول الآمر : اضرب زيدا ، كذلك ضرب ضارب آخر غير المخاطب . ومن ذلك كلَّه يظهر أنّه لا مجال لأن يقال : إنّ ظاهر الأوامر لا يقتضي سوى كونه مأمورا بالمباشرة ، وأمّا الشرطيّة فلا دليل فيها عليه ، فتبقى عمومات الوكالة والنيابة محكَّمة يصحّ إثبات المشروعيّة بها ، فيكون الأصل جواز الوكالة والنيابة في جميع العبادات . وأضعف من هذا القول ، تسليمه في التوصّليات ومنعه في العبادات ، مستندا في الفرق إلى ظهورها في إرادة التعبّد الظاهر في المباشرة . والخلط في هذا كلَّه - بين الشرط والمقوّم ، وبين ما نحن فيه من التولية في الواجب وبين الوكالة والنيابة في الواجبات ، وبين العبادات والتوصّليات مع اشتراك الكلّ في إرادة التعبّد من الأمر فيها وإن سقط التعبّد بغيره في التوصّليات ، وبين سقوط الأمر وحصول الامتثال - يظهر بالتأمّل فيما ذكرناه . ثمّ إنّه ربما يستدلّ على وجوب المباشرة بقوله تعالى * ( ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) ) * « 1 » بناء على ظاهره - المفسّر به في بعض الأخبار - من

--> « 1 » الكهف : 110 .